تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

290

محاضرات في أصول الفقه

وبذلك يظهر حال المسألة الثانية حرفا بحرف . والدليل على هذا مضافا إلى إمكان استفادة ذلك من روايات الباب ( 1 ) : السيرة القطعية الجارية بين المسلمين من لدن زمن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) إلى زماننا هذا ، حيث إن كل طائفة منهم يرتبون آثار النكاح الصحيح على نكاح طائفة أخرى منهم ، وكذا الحال بالإضافة إلى الطلاق . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنهم يعاملون مع الملل الأخرى أيضا كذلك ، يعني : أنهم يرتبون آثار العقد الصحيح على نكاحهم ، وآثار الطلاق الصحيح على طلاقهم ، فلو عقد كافر على امرأة عاملوا معها معاملة المرأة المزوجة ورتبوا عليها تمام آثارها ، ولو طلقها عاملوا معها معاملة المرأة المطلقة ، ورتبوا عليها آثارها من جواز تزويجها بعد انقضاء عدتها ، ونحو ذلك . قد يتوهم أن بابي الطهارة والنجاسة أيضا من هذا القبيل ، أي : من قبيل النكاح ، بدعوى : أننا كثيرا ما نخالط أبناء العامة وغيرهم الذين لا يعتبرون في زوال عين النجاسة ما نعتبره من الشرائط ، بل نخالط من لا يبالي بالنجاسة أصلا مع سكوت الأئمة ( عليهم السلام ) عن ذلك ، ولم يرد منهم ما يدل على وجوب الاجتناب عن هؤلاء ، بل ورد منهم الأمر بمعاملتهم معاملة المتطهر . وهذا دليل على خروج بابي الطهارة والنجاسة عن الحكم المتقدم ، ونفوذ الحكم الظاهري الثابت لشخص في حق الآخرين . ولكن هذا التوهم خاطئ جدا ، والسبب في ذلك : هو أن جواز المخالطة مع هؤلاء الأشخاص المذكورين وعدم وجوب الاجتناب عنهم ليس من ناحية نفوذ الحكم الظاهري لأحد في حق الآخرين ، ضرورة أن عدم وجوب الاجتناب عمن لا يبالي بالنجاسة - كالعصاة ونحوهم - ليس مبنيا على ذلك ، لفرض عدم ثبوت حكم ظاهري في حق مثله ، وعليه فلابد أن يكون ذلك مبنيا على أحد أمور : الأول : أن يكون ذلك مبتنيا على عدم نجاسة ملاقي المتنجس في غير

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 21 ص 199 ب 83 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ط آل البيت ( عليهم السلام ) .